الشيخ محمد باقر الإيرواني
358
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
بقية الأصول فإنه لا يرتفع موضوع الاستصحاب ، بل هو باق ، فيلزم - إذ لم يجر - تخصيص دليله ، والمخصّص إن كان غير الأصول الثلاثة فهو بما أنه مفقود فيلزم محذور التخصيص بلا مخصّص ، أو يفترض أن المخصّص هو نفس الأصول الثلاثة فيلزم محذور التخصيص الدوري . وهذا المقدار هو الذي ذكره قدّس سرّه في عبارة الكتاب ولم يذكر أكثر منه ، وهو كما ترى شيء قاصر ، ولا يفي بالمطلب ، إذ لم يوضّح لما ذا هذا وارد دون تلك ؟ والحال أن الشكّ قد أخذ في موضوع كليهما ، فلما ذا لم يكن كل واحد منهما هو الوارد على الآخر ؟ إن عبارة الكفاية قاصرة كما ذكرنا . هذا ولكنه قدّس سرّه قد أوضح المطلب في حاشيته على الرسائل ، حيث ذكر أن موضوع أصل البراءة مثلا هو الشكّ وعدم العلم من جميع الجهات فإذا جرى الاستصحاب وثبت الحكم بواسطته لم يعد الواقع مجهولا من جميع الجهات فيرتفع موضوع أصل البراءة ارتفاعا حقيقيا ، وهذا بخلاف الاستصحاب ، فإن موضوعه هو الشكّ في بقاء الشيء واقعا ، ومن الواضح أن جريان أصل البراءة مثلا لا يوجب العلم ببقاء الشيء أو عدم بقاءه واقعا ، فيكون موضوعه باقيا وغير مرتفع . إذن بناء على هذا التوضيح لو جرى الاستصحاب ارتفع موضوع أصل البراءة حقيقة ، بينما لو جرى أصل البراءة فموضوع الاستصحاب باق ، ومعه فما ذا يكون المخصّص لعموم لا تنقض ؟ إنه لا يمكن أن يكون نفس أصل البراءة ، لأن تخصيصه له فرع صدق موضوعه - أي موضوع أصل البراءة مثلا - عند جريان الاستصحاب معه ، وهو لا يصدق إلّا إذا خصّص - أصل البراءة - دليل الاستصحاب ، فلزم توقّف تخصيصه له على تخصيصه له . ونعود من جديد ونقول : إن لازم تقديم الاستصحاب هو الورود ،